المنجي بوسنينة
163
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
يوسف ، وخاله المحقق الحلي ، وابن عم والدته الشيخ نجيب الدين يحيى ، وكان كثير الترحال في طلب العلم والمعرفة فسافر إلى مراغة الأذربيجانية ، حيث درس في مدرستها المشهورة آنئذ على يد مؤسسها الشيخ نصير الدين الطوسي وكان الحلي أحد متخرجي تلك المدرسة ، التي حوت على أكبر المراصد الفلكية وكان فيها الكثير من علماء الفلك والحكمة والمنطق والفقهاء والأطباء . ومن المؤكد أنّ الحلي كان قد تلقى علومه المختلفة على أيدي أولئك الأساتذة الأجلاء في تلك المدينة الكبيرة - مراغة - عاصمة المغول آنئذ . كما تتلمذ على برهان الدين التقي ، والنبيل الشافعي ، وتقي الدين الصباغ الحنفي ، وشمس الدين الكشي . وقد تلقى عن هؤلاء المشايخ علوم العربية والأدب والفقه والأصول والكلام والجدل ، [ مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، مقدمة المحقق 14 ] ، وقيل إنه حج في أواخر عمره ، فالتقى بابن تيمية في المسجد الحرام ، وتذاكرا فأعجب ابن تيمية بكلامه . فقال له : من تكون يا هذا ؟ فقال : الذي تسميه بابن المنجس ، فحصل بينهما أنس ومباسطة ، لكن محقق منهاج السنة لابن تيمية استبعد حصول هذا اللقاء . وكان ابن تيمية ممن هاجموه في كتابه المعروف بالردّ على الرافضين ردّا على كتابه في الإمامة الذي دافع فيه عن الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه واعتبره الإمام الأوّل ، وأنّ خلافة من سبقه من الخلفاء الثلاثة ( أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ) باطلة . عاش ابن المطهر في مدينة الحلة التي اعتبرها بعض المؤرخين أنها وريثة مدينة بابل التاريخية ، وعاش في عصر سيطرة الغزاة المغول على العراق وفي فترة ازدهار دولتهم . وقد نجت مدينة الحلة من زحف المغول المدمر بحكمة بعض أهلها ، ولذلك استمرت ثقافة هذه المدينة واحتفظت بجزء من الإرث الحضاري الكبير والعريق لبغداد مقر الخلافة العباسية ، وعلى ما يذكر ابن الفوطي أن مثقفي الحلة كانوا يجلبون الأطعمة إلى بغداد ويبتاعون بأثمانها الكتب النفيسة ، مما أعطى لهذه المدينة - مسكن الحلي - زخما من العلوم والمعارف . ولما كان المغول في فترة وجود ابن المطهر في مدينته قد تجاوزوا مرحلة البربريّ وكانوا يهدفون إلى الحفاظ على مركزهم بالعراق وكانوا قد بهرت أبصارهم الفلسفة بجوانبها التطبيقية ، لذلك شجّعوا الأخذ بها ، وكان ابن المطهر يعكس ثقافة عصره ويظهر في أسلوبه نتائج تلك الفلسفة . لذلك بدت مصنفاته محملة بذلك التيار الذي عمّ العصر كله ، ولذلك ظهر في شخصه العلوم العقلية الفلسفيّة والعلوم النقلية في وقت واحد . وقد وصفه أحد معاصريه وهو الحسن بن داود في كتابه ( الرجال ) بقوله : « انتهت إليه رئاسة الإمامية في المعقول والمنقول » . لقد كان ابن المطهر الحلي من كبار أئمة الشيعة الإمامية ، وقد أخذ على عاتقه تثبيت تلك الدعوة في العراق ، وكانت له مجالس كثيرة في الحلة يعقدها لذلك الغرض وتخرج على يديه العديد من العلماء والفقهاء والدعاة . ومن تلاميذه ولده فخر المحققين ، والشيخ تقي الدين البصري ، والشيخ علي بن